مـنـتــدي قــريــة دمـلــــو Damallo


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مـنـتــدي قــريــة دمـلــــو Damallo
مـنـتــدي قــريــة دمـلــــو Damallo
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

دروس ثلاثين عاماahmed aref

اذهب الى الأسفل

دروس ثلاثين عاماahmed aref Empty دروس ثلاثين عاماahmed aref

مُساهمة من طرف ahmed aref shallan الأربعاء 28 نوفمبر 2007, 1:42 am

bounce تحل بعد غد الذكرى الثلاثون لزيارة الزعيم المصري الراحل المرحوم انور السادات للقدس، ومبادرته الشهيرة للسلام، التي شبهها المراقبون وقتها بنزول الانسان على القمر كخطوة في تقدم البشرية المستمر، لقهر ما اعتبرته الأجيال الماضية من المستحيلات.
مبادرة السلام وإدارة صاحبها لما تلاها من تطورات ومفاوضات، وضعته في صفحات التاريخ ليس كزعيم صاحب رؤية سبقت عصره فحسب، بل ايضا كرجل دولة عالمي يصنع التاريخ، وليس مجرد سياسي عادي يستغل احداث التاريخ لركوب موجة تزيد شعبيته.
من عرف السادات عن قرب، وشاركوه العمل السياسي، كرفيق كفاحه منذ الثلاثينات المرحوم المهندس حسن عزت، أكد امتلاكه الحنكة السياسة والرؤية التي اكتشفها العالم الخارجي فقط في السبعينات من القرن الماضي.
عرفه ابناء الأمة المصرية زعيما مس قلوبهم وحقق امنيات عزيزة كرئيس وكسياسي بارع ومناضل قومي (بالمصري، ووطني بلغة العرب) كافح ضد الوجود العسكري البريطاني، ودفع الثمن بالتضحيات، عندما فصل من الجيش وسجنه الانجليز لوطنيته. وكان قضى سنوات يعمل في الخفاء ضد الانجليز ويدعم حركة الكفاح الوطني متنكرا كمقاول نقل مع رفيق نضاله المهندس عزت. هذه الخلفية من خبرة العمل السياسية والمراوغة والتفاوض هي المؤهلات المهنية التي جعلت من السادات كسياسي محنك رجل الدولة كاستثناء بين مجموعة الضباط الذين استولوا على السلطة في انقلاب يوليو 1952، بينما استمد الآخرون قوتهم من الرتبة العسكرية ودعم كتائبهم لهم.
اعتبر السادات حرب اكتوبر عام 1973 وسيلة ضمن الوسائل التكتيكية (كالسياسية والديبلوماسية والاقتصاد) المتاحة للتوصل لهدف استراتيجي، وليست غاية او شعارا ايديولوجيا؛ كثورة حتى النصر من دون تعريف ما هو هذا النصر؛ او كاستمرارية المعركة كضرورة حتمية، وغيرها من الشعارات الجوفاء التي ساقت الامم الى حروب لا نهاية لها. فور اداء الوسيلة (الحرب) مهمتها، سعى السادات للهدنة بلا تردد حقنا للدماء من الجانبين، فالزعيم الذي فقد شقيقه في اولى معارك الطيران المصري عام 1973، عرف ان آلام الجندي واحدة، ودمه من اللون نفسه، ودموع امه عند مصرعه لها نفس طعم المرارة مهما اختلف لون العلم الذي يحارب تحته.
بدأت الاستراتيجية بإعادة ثقة المصري بنفسه وبرفع الروح المعنوية للامة المصرية، باستعادة الهوية بإرجاع اسم مصر، الذي استبدل عام 1958 بيافطة الجمهورية العربية المتحدة في تجربة الوحدة الفاشلة. وببراعة وصبر السياسي المحنك اعد السادات لخطابه التاريخي في الكنيست 1977، امام ممثلي الامة الاسرائيلية المنتخبين (بمن فيهم النواب الفلسطينيون)، قبلها بسنوات. اقنعت حرب 73 راسمي سياسة اسرائيل بفشل استراتيجية الأمن بإبقاء الجيوش المعادية في ابعد مكان جغرافي عن قلب البلاد باحتلال اراضي الجيران. فشل هذه الاستراتيجية، المناقضة للشرعية الدولية، في تجنب الحرب وخسائرها، عدل الميزان لصالح التيار العقلاني الاسرائيلي الداعي للامن عن طريق السلام ومشاركة فوائده الاقتصادية بين جميع الاطراف وهو ما دعمته مبادرة السادات. وديبلوماسيا نسق السادات مع الزعيم العربي الكبير المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز، لاستخدام البترول كوسيلة تكتيكية نبهت العالم بأنه قد يدفع ثمنا اقتصاديا لتجاهله لانتهاكات الشرعية الدولية. كما نجح ابو الديبلوماسية المصرية الدكتور بطرس بطرس غالي في اقناع جميع دول افريقيا (باستثناء اثنتين) بقطع العلاقات مع اسرائيل لاحتلالها ارضا افريقية. نجاح خطوات السادات التكتيكية (الديبلوماسية، الاقتصاد والحرب) جعلت من مبادرته هدية استراتيجية ثمينة للجميع: مخرجا لأزمة الاسرائيليين؛ وهدية للعالم الحر اقتصاديا وسياسيا بإنهاء التحالف مع السوفييت، وفرصة لا تعوض للحلفاء العرب وقتها، دفعوا ثمنا فادحا بعدم انتهازها. وعي السادات بأن الحل القانوني لأي صراع لا يتم الا بين كيانين قانونيين، اي دولتين (مثلما اثبتت معاهدات السلام الثنائية الثلاث) وليس بين كيانات وهمية كرمز مجازي لشعارات حماسية. ولذا تجد المتمسكين بوهم شعارات كـ (انتصار الامة الواحدة ذات الرسالة الخالدة) لم يحققوا سلاما، ولم يكسبوا حربا (كلامية طبعا فجبهتهم هادئة منذ 73). شارك السادات الرؤية زعماء سبقوا عصرهم يفتقد عقلاء المنطقة اليوم حكمتهم كالعاهل الأردني الراحل الملك حسين مضيف الفلسطينيين، لاجئين ومقاتلين، ومناضلا من أجلهم، والمغفور له الحسن الثاني الذي استضاف مفاوضات السلام ومهد لها، والزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة الذي لو استمع العرب لنصائحه منذ ستين عاما، لتجنبت المنطقة الحروب والضحايا والدماء، وتوجهت مواردها نحو الرخاء. ولأن السادات كان صاحب رؤية ومحاربا ومناضلا سياسيا فقد اقتنع بالسلام كبيئة ثقافية وسياسية في المنطقة، وليس مجرد «مرحلة مؤقتة» يختارها طرف لعجزه عن هزيمة الخصم، فينكث الوعد فور تغيير موازين القوى؛ ولذا مهد لمرحلة ما بعد السلام بالتركيز على التنمية وإعادة توجيه موارد الامة المصرية لبناء ما خربته حقبة الشعارات الثورجية ومعاداة العالم. فالغالبية الساحقة من ابناء الامة المصرية (وارجو الا يلتفت القارئ للشوشرة من زفة اقلية من الصحفيين الغوغائيين من جمعية المنتفعين من الارهاب والحرب الدائمة)، يريدون السلام مثلما كشفت استطلاعات الرأي التي اجريناها، مجموعة المراسلين البريطانيين، اثناء الانتخابات الرئاسية عام 2005، حيث ارجع تسعة من كل عشرة مصريين صوتوا لحسني مبارك، السبب الى عدم دخول مصر حروبا في عهده. ورغم ان السادات كان قوميا (وطنيا بلغة العرب) مصريا حتى النخاع، فقد اصر على ضرورة حضور الفلسطينيين كوفد مستقل بعلمهم لمناقشة مطالبهم في مفاوضات مينا هاوس. فكأي مصري اصيل، حمل السادات احساسا حضاريا عمره 7000 عام بالعدالة كمنطق طبيعي للوجود. لكن القومجيين المناضلين العرب من جبهات الصمود، والتصدي، والمقاومة، والرفض، والسحل، والتطهير العرقي، والغازات الكيماوية، اختطفوا القضية ودفعوا الفلسطينيين لمقاطعة المفاوضات، وسب مصر وزعيمها من اذاعة صوت فلسطين (التي مولها دافع الضرائب المصري وقتها) في وقت ـ 1974/ 1975 ـ ما قبل بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وبعد ثلاثين عاما يعجز الفلسطينيون حتى عن الحلم بالحصول على ثلث ما قدمه لهم السادات؛ وللأسف، لا يزال المضللون، للآخرين ولأنفسهم، يعيشون فانتازيا الحرب بلا استراتيجية بإطلاق العاب نارية لا تحقق هدفأ لها سوى جر رد الانتقام ضد المدنيين في غزة او لبنان؛ ويريدون جر الجيش المصري لمعارك لا ناقة له فيها ولا جمل متناسيين تضحيات الامة المصرية منذ عام 1948 في قضية لم تعنها سوى لتقديس المصري لمبدأ العدالة. ولعل المناضلين الرافضين الأبديين العرب، والمتشددين الاسرائيليين، يعون ايجابيات درس مبادرة السادات، ويتعلمون ثمن 30 عاما من السير للوراء
ahmed aref shallan
ahmed aref shallan
عضـــــــــــــــو

ذكر عدد الرسائل : 356
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى